وقت الساعة
يُعَدّ الإيمان باليوم الآخر أصلاً من أصول الإيمان؛ لقوله -تعالى-: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)،
وحكمة الله عظيمة في إخفاء وقت الساعة؛ حيث إنّ النفس البشريّة مجبولة على الترقُّب المُستَمرّ لكلّ ما هو مجهول، خاصّة إذا كان هذا المجهول أمراً عظيماً واقعاً لا محالة، فتبقى حذرة مُستعِدّة، فتَصلُح وتستقيم، أمّا من فسدت فطرته فإنّه يغفل عن حقيقة وقوع الساعة، فيتّبع هواه ويَضِلّ، وعلى الرغم من أنّ الله قد أخفى وقت الساعة، إلّا أنّه أنذر في كتابه العزيز باقتراب وقتها، إذ قال: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)؛
تعريف علامات الساعة الكبرى
تُعَرَّف علامات الساعة الكُبرى بأنّها الآيات العظيمة الخارقة للعادة، والتي تَظهر مُعلِنةً عن قُرب انتهاء الدنيا، وقيام الساعة، ويُشار إلى أنّ أيّاً منها لم يظهر بعد، ويكون وقوع هذه الآيات مُتتابِعاً؛ أي الواحدة تلو الأخرى ليس بينهما تباعد زمنيّ؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (خُروجُ الآياتِ بعضُها على إِثْرِ بعضٍ ، يَتَتَابَعْنَ كما تَتَابَعُ الخَرَزُ في النِّظامِ).
ترتيب علامات الساعة الكُبرى مسألة اجتهاديّة
ذكر رسول الله -عليه الصلاة والسلام- في عدّة أحاديث علامات الساعة الكُبرى، إلّا أنّ ذِكره لها كان لا يقتضي الترتيب في وقوعها؛ وذلك لمجيء العطف فيها بالواو، وهو الأمر الذي لا يشير إلى الترتيب فيها، ولأنّ ترتيب العلامات يختلف من حديثٍ إلى آخر،
علامات الساعة الكبرى
ظهور المهدي
يُعَدّ تصنيف ظهور المهديّ أمراً مختلفاً فيه بين العلماء؛ إذ إنّ منهم من اعتبره من العلامات الكُبرى، ومنهم من قال إنّه من العلامات الصغرى؛ وذلك نتيجة لأنّ الروايات لم يرد فيها نصٌّ واضح على تصنيفه ضمن العلامات الكُبرى، أو الصُّغرى،
وقد ذكر رسول الله -عليه الصلاة والسلام- المهديّ في العديد من الأحاديث، منها ما رواه الألباني عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن رسول الله أنّه قال: (يخرجُ في آخرِ أُمَّتي المهديُّ، يَسقِيه اللهُ الغَيْثَ، وتُخرِجُ الأرضُ نباتَها، ويُعطِي المالَ صِحاحًا، وتكثُرُ الماشيةُ، وتَعظُمُ الأُمَّةُ، يعيشُ سبعًا، أو ثمانيًا)،
خروج المسيح الدجال
التعريف بالمسيح الدجال
الدجّال هو رجل من بني آدم يدّعي أنّه ربّ العالمين؛ فقد مكّنه الله بقدرات خارقة؛ لامتحان إيمان الناس، ويُسمّى بالمسيح الدجّال؛ لأنّ عينَه اليسرى ممسوحة؛ أي أعور، قال رسول الله: (الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ العَيْنِ)،
صفات الدجّال و مكوثه في الناس
يُوصَف الدجال بأنّه رجل قصير القامة مُتَباعد ما بين ساقَيه، مُمتلئ الجسم، شعره كثيف أجعد، وهو أبيض البشرة، وذو جبهة عريضة،
فتنة الدجّال وهلاكه
للدجّال عدّة أساليب في فتنة الناس، وإضلالهم، واقناع الناس بألوهيّته، فقد قال رسول الله فيه: (إنَّ معهُ مَاءً ونَارًا، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ، ومَاؤُهُ نَارٌ)،
نزول عيسى
من علامات الساعة الكُبرى نزول عيسى -عليه السلام-؛ لقول رسول الله: (لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى ينزِلَ عيسَى ابنُ مريم)،
خروج يأجوج ومأجوج
التعريف بيأجوج ومأجوج وصفاتهم
يأجوج ومأجوج قبيلتان من البشر من ذريّة يافث، وهو من ولد نوح -عليه السلام-، وقد جاء أصل تسميتهم من أجيج النار إذا التهبت، أو من الأُجاج؛ وهو الماء المالح الحارق؛ لشدّة ملوحته، وخروجهم آخر الزمان من علامات الساعة الكُبرى؛ إذ دلّ على ذلك قوله -تعالى-: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ)،
سدّ يأجوج ومأجوج
بنى ذو القرنَين سدّ يأجوج ومأجوج؛ وهو مَلِكٌ مؤمنٌ طاف الأرض من شرقها إلى غربها؛ أي من مطلع قرنَي الشيطان إلى المغرب؛ ولهذا سُمِّي ب(ذي القرنَين)، حيث إنّه في رحلته وصل مع جنوده إلى جبلَين عظيمَين في المشرق، بينهما ثغرة يخرج من خلالها يأجوج ومأجوج، فيقتلون ويُفسدون فيها، فاستغاث الناس بذي القرنَين؛ لما رَأوا فيه من قوّةٍ وصلاحٍ، وذلك من خلال بناء سدٍّ يَحجُب يأجوج ومأجوج عنهم، وعرضوا عليه المال مقابل ذلك، فتطوّع لبنائه دون أجر، وأمر برَدم الثغرة بقِطَعٍ من الحديد والحطب، وساوى بها بين الجبلين، ثمّ أشعلها فصارت ناراً، وصَبّ النحاس المُذاب عليها، فأصبح سدّاً عالياً لم يتمكّن يأجوج ومأجوج من تسلُّقه، وشديد الصلابة لم يتمكّنوا من ثَقبه،
ويُشار إلى أنّه إذا اقتربت الساعة، فإنّ الله يُمكّنهم من ثقب السدّ، فيخرجون على الناس يملؤون الأرض فساداً، وقتلاً، وهَتكاً للحُرمات، ولشدّة غرورهم، وكفرهم، يرمون السماء بسهامهم؛ ليغلبوا أهلها،
هلاك يأجوج ومأجوج
يستمرّ يأجوج ومأجوج بالإفساد في الأرض، فلا يأمن شرَّهم إلّا مَن كان مُختبئاً، ومُتحصّناً بالحصون، ومنهم عيسى -عليه السلام- ومجموعة من المؤمنين معه، فيشتدّ بلاؤهم على المؤمنين، فيتضرّعون إلى الله بالدعاء، فيُنجّيهم الله بإرسال دود تأكل رقاب يأجوج ومأجوج، فيموتون، ثمّ يبعث الله طيراً أعناقها طويلة، فتحمل أجسادهم إلى حيث يشاء الله -سبحانه-،
هدم الكعبة
يُعَدّ هدم الكعبة من علامات اقتراب الساعة، وذلك من قِبل رجل من الحبشة يُدعى ب(ذي السُويقَتَين)؛ لصِغَر ساقَيه، ورقّتهما، قال رسول الله: (يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ)،
الدخان
ثبت شرعاً أنّ الدخان علامة من علامات السّاعة الكبرى، حيث قال -سبحانه-: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَـذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ)
رفع القرآن من السطور والصدور
معلومٌ أنّ القرآن الكريم قد تكفّل الله تعالى بحفظه، وهو محفوظ في الصدور والسّطور، إلّا أنّه لن يبقى في الأرض في آخر الزمان؛ فالمحفوظ منه سيُرفَع من صدور الحافظين، والمكتوب منه سيُرفَع من المصاحف حتى لا تبقى منه آية، وذلك من علامات اقتراب الساعة كما أخبر رسول الله بقوله: (ولَيُسرى على كتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ في ليلَةٍ، فلا يبقى في الأرضِ منهُ آيةٌ)،
طلوع الشمس من المغرب
طلوع الشمس من مغربها من العلامات العظيمة الدالّة على اقتراب الساعة؛ لقول رسول الله: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها)،
الدابة
أخبر رسول الله عن خروج علامة من علامات الساعة الكُبرى في اليوم الذي تَطلع فيه الشمس من مغربها، ألا وهي دابّة تُكلّم الناس، إذ قال: (إنَّ أوَّلَ الآياتِ خُرُوجًا، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، وخُرُوجُ الدَّابَّةِ علَى النَّاسِ ضُحًى)،
الخسوفات الثلاثة
تُعَدّ لفظة (الخَسْف) مصدراً للفعل (خَسَفَ)، فَخَسَفَت الأرض؛ أي غارت بمَن عليها، وخَسَفَت به الأرض؛ أي اختفى بداخلها،
الريح الباردة
أخبر رسول الله أنّ الساعة لا تقوم إلّا على شرار الخلق، أمّا المؤمنون منهم فيُنجّيهم الله من أهوالها؛ وذلك بإرسال ريح طيّبة تقبض أرواحهم، فلا تظلّ على الأرض نَفْس في قلبها مثقال ذرّة من إيمان؛ لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِن قِبَلِ الشَّأْمِ، فلا يَبْقَى علَى وَجْهِ الأرْضِ أَحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ، أَوْ إيمَانٍ إلَّا قَبَضَتْهُ، حتَّى لو أنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ في كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عليه، حتَّى تَقْبِضَهُ قالَ: سَمِعْتُهَا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ)،
خروج النار
اتّفق العلماء على أنّ خروج النار هي آخر علامات الساعة الكُبرى؛ لقول رسول الله: (إنَّهَا لَنْ تَقُومَ حتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ)
للمزيد من التفاصيل في علامات الساعة الصغرى والكبرى الاطلاع على المقالات الآتية:
- ((علامات الساعة الصغرى والكبرى بالترتيب))
- ((علامات الساعة الكبرى والصغرى))
- ((علامات يوم القيامة بالتفصيل))
الهامش
* سَبِط: أي طويل ليّن غير أجعد.
* الشّعْر الأصهب: هو الشعر ذو اللون الأَصفر الضارب إلى شيءٍ من الحمرة والبياض.