التعريف بيوم عرفة
يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجّة، وهو اسم للموقف الذي يقف فيه الحُجَّاج، وحدود عرفة مكانيّاً تكون من الجبل الذي يُطِلّ على بطن عُرَنَة، ويشمل الجبال المقابلة، ويمتدّ إلى ما يَلي حوائط بني عامر، ولا يتمّ الحَجّ إلّا بالوقوف فيه،
فضل صيام يوم عرفة
اتّفق الفقهاء جميعاً على استحباب صيام يوم عرفة، ولم يقل أحدٌ منهم بخِلاف ذلك، وصيامه أفضل من صيام غيره من الأيّام باستثناء صيام فريضة رمضان، ولصيامه فضل عظيم يترتّب عليه؛ فهو يُوجِب مغفرة الله -تعالى- للعبد ذنوب سنة قبله وسنة بعده، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ)،
ويتفضلّ الله -سبحانه- على عباده في يوم عرفة بعدد من الفضائل؛ إذ يعتق فيه رقاب العباد من النار، ويغفر لهم، قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (ما مِن يومٍ أَكْثرَ من أن يُعْتِقَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيهِ، عبدًا أو أمةً منَ النَّارِ، مِن يومِ عرفةَ، وأنَّهُ ليَدنو، ثمَّ يُباهي بِهِمُ الملائِكَةَ)،
- يُعَدّ من أيّام شهر ذي الحجّة الذي هو من الأشهر الحرم، كما أنَّ شهر ذي الحجّة من أشهر الحجّ، ويوم عرفة من الأيّام التي أثنى الله -تعالى- عليها في القرآن الكريم واصفاً إيّاها بالأيّام المعلومات؛ فقد قال: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ).
13 - يُعَدّ من الأيّام العَشر التي أقسم الله -تعالى- بها في سورة الفجر؛ قال -تعالى-: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ)،
14 وهذا دليل على شرفها وعظمها. - يُعَدّ من الأيّام التي لها فضل وميّزة على باقي أيام السنّة، وفيه أتمّ الله نعمته على الأمّة الإسلاميّة، وأكمل لهم دينهم، قال -تعالى-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا).
15 - يُباهي فيه الله -تعالى- ملائكته بالحُجّاج؛ قال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (نَّ اللهَ يُباهِي بِأهلِ عَرَفَاتٍ أهلَ السَّماءِ ، فيقولُ لهُمْ : انظُروا إلى عِبادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا).
16 - يُعَدّ يوماً للتكبير، وهو رُكن الحَجّ؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: (الحجُّ عرفةَ).
17 - يُعَدّ من أيّام العيد بالنسبة إلى حُجّاج البيت الحرام؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: (يومُ عرفةَ ويومُ النَّحرِ وأيَّامُ التَّشريقِ عيدَنا أَهلَ الإسلامِ ، وَهيَ أيَّامُ أَكلٍ وشربٍ).
18
حُكم صيام يوم عرفة للحاجّ وغيره
يُندَب لغير الحاجّ صيام يوم عرفة، أمّا صيامه للحاجّ، فللفقهاء فيه تفصيل كما يأتي:
- الحنفية والمالكية: ذهبوا إلى كراهة الصوم للحاجّ في يوم عرفة، وقيَّد الحنفيّة الكراهة بشرط أن يُضعِف الصومُ الحاجَّ.
- الشافعية: ذهبوا إلى جواز صيام عرفة للحاجّ، واشترط الشافعية أن يكون الحاجّ مُقيماً في مكّة، وذهب إلى عرفة في الليل، أمّا إن كان ذهابه إلى عرفة من مكّة في النهار فصيامه مُخالف للأولى، بينما يُسَنّ الفِطْر للمسافر مُطلقاً عند الشافعية.
- الحنابلة: يُستحَبّ عندهم أن يصوم الحاجّ يوم عرفة، إلّا أنّهم اشترطوا أن يكون وقوفه في عرفة في الليل، وليس في النهار؛ فإن وقف فيه في النهار فصومه مكروه.
ويُشار إلى أنّ السبب في استحباب الفِطر في يوم عرفة لِمَن كان واقفاً في عرفة أنّ الحاجّ بفِطره يقوى على الطاعة والدعاء؛ فالصوم قد يُتعِب الحاجّ ويُضعِفه عن الدعاء، والإكثار من الصلاة، والذِّكر؛ فيوم عرفة يوم ذكر ودعاء،
حال السَّلَف في يوم عرفة
حرص السَّلَف على استغلال هذا اليوم المبارك؛ فكانوا يُكثرون من التقرُّب إلى الله -تعالى- بالعمل الصالح، والصدقة، ونحوها؛ فكان الأغنياء منهم يُوزّعون من الأضاحي ما يبلغ تسعين ألف رأس، ويُروى أنّ حكيم بن حزام أعتق يوم عرفة مئة رقبة، ووزّع مئة بُدنة*، ومئة شاة وقِيل: ألف شاة، ومئة بقرة،
أفضل الدعاء يوم عرفة
يوم العرفة يوم دعاء وابتهال إلى الله -تعالى-، وحَرِيّ بالمسلم أن يتعرّض لنفحات الله -تعالى-، ورحماته، فيُكثر من الدعاء، ومن ذلك الدعاء الذي ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (خيرُ الدُّعاءِ يومُ عرفةَ ، و خيرُ ما قلتُ أنا و النَّبيون من قبلي : لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له ، له الملكُ ، وله الحمدُ ، و هو على كلِّ شيءٍ قديرٌ)؛
حكم صيام يوم أو أكثر قبل يوم عرفة
يستحبّ صيام الأيام الثمانية الأولى من ذي الحجة باتّفاق الفقهاء، والتي تسبق عرفة، سواء للحاج أو غيره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما مِن أيَّامٍ العمَلُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللَّهِ مِن هذهِ الأيَّامِ العَشر).