المحتويات
كفالة اليتيم
جعل الإسلام الإحسان لليتيم وكفالته من أبواب الخير العظيمة، وحثّ المسلمين على المسارعة إلى كفالة الأيتام ورعاية مصالحهم، وذلك تعويضاً لهم عن ما خسروه من حنان الأب، ولا يشترط في الكفالة أن يعيش اليتيم في بيت كافله وتحت جناحه، إنّما يكفي أن يتولّى الكافل كفاية اليتيم ماديّاً والقيام على شؤونه وإن كان في مكان آخر،
لكفالة اليتيم العديد من الشروط، ومنها ما يأتي:
- يُشترط في كفالة اليتيم أن تكون من قِبل شخصٍ حيّ ولا تكون من الميّت، فإن كفل الحيّ اليتيم كان له أجرُ كفالته.
3 - يشترط أن يُطعم الوصيّ اليتيم من مالٍ حلال ويجتنب المال الحرام.
4 - يعتبر اليتيم صاحب المال ومالكه، ولا يجوز التصرّف في مال اليتيم إلّا بحق شرعيّ، وعلى الوصيّ أن يصرف هذا المال فيما يخصّ اليتيم من أموره ومصالحه فقط، وإن تصرّف الوصيّ بمال اليتيم بغير وجه حقّ يكون بذلك قد ارتكب كبيرة من الكبائر، وقد وصف الله -تعالى- ذلك في قوله: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا).
5 6 - يشترط في كفالة اليتيم أيضاً ألّا ينسب اليتيم إلى كافله، وإنّما يرعاه الكافل في بيته أو في غير بيته، والفرق بين المُتبنّي وكافل اليتيم يكمن في أنّ المتبنّى ينسب للأهل الذين تبنّوه، ويطعمونه من طعامهم ويصرفون عليه من مالهم سواء كان حلالاً أم حراماً، أمّا الكفيل في حالة اليتيم فهو منعمٌ على اليتيم بعد الله -تعالى- يؤدّي بذلك عبادة رغّب الله -تعالى- بها، وعندما يبلغ اليتيم الحُلُم يجب أن تتحجب نساء الكافل وبناته عليه ويفصلون عنه،
7 فيكون بلوغ الصبيّ بالاحتلام، ويخرج بذلك من كونه يتيماً؛ ويصبح رجلاً مكلفاً، لكنّ تصرّفه في ماله مقيّد بالرشد والبلوغ وزوال السفه، وذلك لقوله -تعالى-: (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ).8 9
وقد وصّى الله -سبحانه- المتعامِل مع اليتيم بالإحسان إليه، وترك ظلمه والتسلّط عليه، قال -تعالى-: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ)،
والوصاية على اليتيم لها مقتضيات في الشرع؛ أوّلها أن يتوّلى الوصيّ تعليم اليتيم، وتأديبه، ورعاية صحته الجسدية، والسعي على مداواته إن احتاج، وتعليمه حرفة أو مهنة يتكسّب منها ويعيل نفسه منها، وتزويجه أيضاً، وثاني مقتضيات الولاية أن تُحفظ أموال اليتيم، وتستثمر بالحلال، والنفقة عليه من ماله؛ أي من مال اليتيم، وإن لم يكن لليتيم مال كانت نفقته على من تجب عليه.
فضل كفالة اليتيم
كفالة اليتيم باب من أبواب الخير وهي عبادة عظيمة حثّ عليها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ووعد كافل اليتيم بالأجر العظيم والجزيل يوم القيامة،
وقد ورد في نصوص السيرة النبوية عدد من الأحاديث التي تبيّن فضل كفالة اليتيم؛ ومنها قوله -صلى الله عليه وسلم- الذي يبيّن أنّ من أجر كافل اليتيم أن يحظى بالقرب منه في الجنّة؛ فقد قال -عليه السلام-: (أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا وقالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى)،