فضل قيام الليل
مدح الله -تعالى- قائم الليل، وبيّن أنّ قيام الليل سببٌ لدخول الجنّة، كما أنّ من أبرز صفات المُتَّقين قيامهم الليل؛ قال -تعالى-: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون*آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِين*كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون*وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون)،
عدد ركعات قيام الليل
اختلف الفُقهاء في عدد ركعات قيام الليل، وجاءت أقوالهم كما يأتي:
- الحنفية: قالوا إنّ أكثر عدد ركعات قيام الليل هو ثماني ركعات، أمّا أوسطها أربع ركعات، وأقلّها أثنتان، واستدلّوا على ذلك بثبوته عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بالقول والفِعل.
4 - المالكية: بيَّنوا أنّ ما ورد عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- روايتان؛ إحداها تُبيّن صلاته قيام الليل اثنتي عشرة ركعة، والأُخرى تُبيّن صلاته قيام الليل عشرَ ركعات، وعند الجَمع بينهما يظهر أنّه كان يبدأ صلاته بركعتَين خفيفتَين، كما قالت عائشة -رضي الله عنها-: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ، افْتَتَحَ صَلَاتَهُ برَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)،
5 وكانت عائشة -رضي الله عنها- تعتبر هاتَين الركعتَين من القيام حيناً، ولا تعتبرهما منه حيناً آخر؛ لأنّهما للوضوء وحلّ عُقَد الشيطان؛ فقد قالت في رواية أخرى إنّها عشر ركعات، وقد قِيل إنّها خمس عشرة ركعة، وقِيل سبع عشرة.6 - الشافعية: بَيَّنوا أنّ قيام الليل من السُّنَن، وليس له عدد مُحدَّد من الركعات، ووقته يكون بعد القيام من النوم، وقبل أداء صلاة الفجر.
7 - الحنابلة: قالوا إنّ هُناك اختلافاً في عدد ركعات قيام الليل؛ لأنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- كان يُصلّي ثلاث عشرة ركعة أحياناً، فقد جاء أنّه: (كان رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - يصلِّي من اللَّيلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً)،
8 كما جاء عن عائشة -رضي الله عنها- قولها: (ما كانَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً)،9 وكان يقسّمها أربعاً أربعاً، ويُصلّي بعدها الوَتر ثلاثاً، وقد بيّنوا أنّ منها ركعتَي الفجر، وفي رواية أُخرى أنّ منها الوَتر وركعتَي الفجر، وكان يُصلّي بين العشاء والفجر إحدى عشرة ركعة، ويُسلّم بين كُلّ ركعتَين، ثُمّ يوتر، وهذه الروايات جاءت في أحاديث مُتَّفق عليها، ويُحتمل أنّ الروايات التي جاءت فيها الزيادة عن إحدى عشرة ركعة لم تكن ركعتا الوضوء منها، أو أنّه صلّى في ليلة ثلاث عشرة ركعة، وفي ليلة إحدى عشرة ركعة.10
وقد ذهبت جماهير السَّلَف والخَلَف إلى جواز الزيادة في قيام الليل عن الأعداد الواردة في الأحاديث؛ فقد جاء عن ابن عبدالبَرّ أنّ المُسلمين أجمعوا على عدم تحديد قيام الليل بعدد مُعيَّن من الركعات، وأنّها من النوافل التي تُقرّب العبد إلى ربّه؛ فمَن شاء فليستكثر، ومن شاء فليُقلِّل؛ واستدلّوا على ذلك بقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (عَلَيْكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فإنَّكَ لا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بهَا دَرَجَةً، وحَطَّ عَنْكَ بهَا خَطِيئَةً)،
أقلّ عدد ركعات قيام الليل
اتَّفق الفُقهاء على أنّ أقلّ عدد ركعات قيام الليل يكون بركعتَين خفيفتَين يُؤدّيهما المسلم؛ وذلك لِما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (إذا قامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتَهُ برَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)،