أخلاقيات التعامل بين الناس
شرع الله -سبحانه وتعالى- للناس ما ينظم علاقاتهم ببعض؛ ومن تلك الشرائع أن أعطى أهميّة كبيرة لحسن الخلق والأدب مع الناس، فمن يتقي الله -تعالى- ويخافه يتأدّب معه؛ وإن تأدبّ مع الله -تعالى- تأدّب مع البشر لعلمه بأنهم خلق الله -تعالى- وأنّه مأمور باتّباع شرعه؛ فإن حسن خلق الفرد مع أخيه يكون ذلك بسبب ما يوجبه حقّ الله -تعالى- عليه، ومن ثم حقّ الإنسان الآخر، وأخيراً المنفعة الذاتيّة للشخص التي تعود عليه بمصالح الدنيا والآخرة، ويقتضي ذلك الإحسان إلى النّاس والصبر عليهم، كما وتقوم علاقة الإنسان بغيره على أصلين؛ أولهما أن تكون معاملته مع غيره لوجه الله -تعالى-، وثانيهما قيام العلاقة في حدود ما أوجبه الله -تعالى- وشرعه من آداب وحقوق بين الناس.
قال -تعالى- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)،
سلوكات نهت عنها آية بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان
السخرية بالناس
وعد الله -تعالى- من يسخر بالناس ويحتقرهم بالويل يوم القيامة، قال -تعالى-: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَة)،
اللمز
اللمز هو التعييب على الناس في حضرتهم أو في غيبتهم؛ بالإشارة إليهم بكلام خفي، ويستعمل في اللمز العينين والشفاه للإشارة إلى العيب أيضاً،
التنابز بالألقاب
التنابز بالألقاب هو مناداة الشخص لآخرٍ باسم أو صفة يكرهها، وحين نهى الله -تعالى- عن التنابز بالألقاب كان النهي عامّاً لجميع الألقاب ولم يخصّص شيئاً منها، وذلك دلالة على أنّ التنابز بين المسلمين حرام؛ فليس لمسلم أن ينادي أخيه المسلم بصفة أو اسم مكروه عنده،
تعريف الفسوق وأسبابه
الفسْقُ لغةً هو الفجور والعصيان، ويقال فسقتِ الرطبة عن قشرها؛ أي انفلتت عنها، ومنها فسق الرجل أي؛ خروجه عن طاعة الله -تعالى- وعصيان أمره وتجاوز حدوده،