كيفية انتقال الأمراض الوراثية

معلومات عامة  -  بواسطة:   اخر تحديث:  ١٤:١٦ ، ٨ فبراير ٢٠١٥
كيفية انتقال الأمراض الوراثية

مقدمة

تعتبر الأمراض الوراثية من الأمراض الخطيرة التي تجتاح المجتمعات العربية والعالمية، وتعتبر هذه الأمراض خطيرة جداً لأن الحياة تمتاز بالاستمرارية والإنجاب، ولكن المرض الوراثي يحد من إمكانية الأشخاص المصابين بالأمراض الوراثية من الإنجاب والتكاثر خوفاً من إصابة الأطفال المولودين بهذه الأمراض، وكما نعلم بأن الأسرة هي الطريقة الوحيدة للتكاثر واستمرارية الحياة، ولكن الأمراض الوراثية لا تترك الأجيال، فهي تنتقل من جيل لآخر كما تنتقل الصفات الوراثية بالتحديد، وسلامة الأبوين من أية أمراض يعتبر مؤشر قوي على عدم احتمالية الإصابة بالأمراض الوراثية.

تعريف المرض الوراثي

المرض الوراثي هو مرض يحدث نتيجة حدوث بعض التغيرات على المادة الوراثية وهي كما يعرفها العلماء الحامض النووي، ومن الممكن تسمية هذه التغيرات بالطفرة، وهذا الحمض النووي موجود في نواة الخلية، ويكون موجوداً على الكروموسومات، ويكون التغير على الكروموسوم إما في زيادة عدد الكروموسومات أو من خلال نقصان الكروموسومات الموجودة في الحمض النووي، كما أن التغيرات قد تكون على شكل تغيرات فسيولوجية تصيب الكروموسومات نفسها، وبالتالي حدوث تغيرات في الجينات المختصة في بعض الصفات الوراثية.

وظيفة المادة الوراثية

من الممكن إيجاز الوظائف الخاصة بالمواد الوراثية على أنها تختص بوظيفتين أساسيتين، وهما:

  • عملية نقل الصفات الوراثية وتعاقبها عبر الأجيال وذلك يكون من خلال عملية التكاثر في الأسرة.

  • عملية تصنيع البروتينات التركيبية والبروتينات الوظيفية أو ما يعرف باسم الإنزيمات، وبالتالي وبالتحديد من هذه النقطة، فإن التغيرات التي تطرأ على المواد الوراثية يكون مصدرها الأبوين، وبالتالي فهي تنتقل من الأبوين إلى الآباء.

أنواع الطفرات الوراثية

تختلف الطفرات التي تصيب الإنسان فيوجد العديد من الأنواع، وبالتالي فقد قسمها العلماء إلى قسمين أساسين، وهما:

الطفرات السائدة


وهي مجموعة من التغيرات الوراثية التي تتصف بالقوة والسيادة، حيث أن وجود نسبة بسيطة منها في الإنسان يكون كفيلاً بظهور المرض على الإنسان، وبالتالي من هنا أخذت تسميتها بأنها سائدة، وهذا النوع من الطفرات يمكنه أن ينتقل من الآباء إلى الأبناء بسهولة.

الطفرات المتنحية


وهذه الطفرات لا تكون واضحة بشكل كبير، ولا يمكن أن تظهر الطفرة إلا في حالة كان الوالدان يحملان نفس الطفرات، حيث أن نسخة واحدة ليست كافية لأن تظهر على الإنسان، ويطلق على الشخص الذي يحمل هذه الطفرات (حامل المرض)، حيث أنها تكون محمولة على الكروموسومات في انتظار كروموسومات أخرى تحمل نفس الجينات.

الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الطفرات الوراثية

تمكن العلماء بعد مجموعة من الدراسات العديدة التي حدثت من الوصول إلى بعض المسببات التي تؤدي إلى الإصابة بالطفرات الوراثية، ولكن بقي هناك الكثير منها لا يزال مجهول السبب، وغير معروف، ويكن إيجاز مجموعة من المسببات التي تؤدي إلى حدوث الطفرات الوراثية، والتي من أهمها:

  1. بعض الإشعاعات المؤينة التي تكون ذات طاقة عالية جداً، وهناك العديد من الإشعاعات الأخرى المنبثقة من مجموعة من التفجيرات النووية، إضافة إلى مجموعة من المواد المشعة الأخرى التي تؤثر على شكل التركيبة النووية.

  2. التعرض للمواد الكيماوية، حيث أن هناك مجموعة من المواد الكيماوية القادرة على تغيير الجينات وتشويهها، ومن أمثلة هذه المواد، غاز الخرذل، والأصباغ الأكر دينية، والأحماض النيتروجينية، وفي حالة تعرض الإنسان لمثل هذه المواد الكيماوية سواء من خلال استنشاقها أو من خلال الغذاء، أو من خلال الجلد.

  3. ولا تزال التجارب والبحوث قائمة حتى هذه اللحظة من أجل معرفة الأسباب التي تؤدي إلى مثل هذه الطفرات والأمراض.

طرق الكشف عن الأمراض الوراثية

يعتبر المرض الوراثي مرض صعب الكشف عنه بسهولة، وذلك لأن الأمراض الوراثية تسبب حدوث عطل في الإنزيمات مما يسبب حدوث تفاعل بيو كيمائي بشكل متتالي في جسم الإنسان، ولا يمكن علاج التغيرات التي تصيب الجينات والكروموسومات، حيث أن هذه العملية في بعض الأحيان تكون شبه مستحيلة، حيث أنه لا يمكن إحداث أية تغييرات في الكروموسومات نظراً لحساسية وظائفها، ولكن هناك بعض الأمراض الوراثية التي تمكن العلماء من إيجاد بعض الحلول لها، ومنها مرض السكري، حيث أن الطب الحديث تمكن من اكتشاف حقن الأنسولين التي تعالج مشاكل مرض السكري.


كما أن الأمراض الوراثية لا يمكن أن القضاء عليها بشكل نهائي من خلال العلاج التقليدي، حيث أن علاجها يكون بشكل فردي للشخص المصاب بها، ولكن لا يعني هذا أن المرض لن ينتقل إلى الأجيال الأخرى، ويمكن الكشف عن الأمراض الوراثية من خلال الكشف عن شجرة العائلة المكونة من عدة أجيال من أجل التوصل إلى الأمراض الوراثية.

الكشف عن الأمراض الوراثية خلال الحمل

يمكن أن يتم تحديد بعض الأمراض الوراثية خلال فترة الحمل، أو بالتحديد خلال الأسابيع الأولى من الحمل، وذلك لبعض الامراض الوراثية التي تكون شائعة في السجل العائلي، أو في أصول العائلة، ويكون ذلك من خلال أخذ عينات من السائل الذي يحيط بالجنين من أجل حمايته، أو من خلال أيضاً بعض أجزاء المشيمة الموجودة في الرحم، وعمل مجموعة من الفحوصات على هذه العينة من أجل التوصل إلى أن الطفل مصاباً بالمرض الوراثي أم لا، ويعود الخيار في هذه الحالة للأبوين من أجل الوصول إلى قرار إسقاط الجنين أم إبقاؤه إلى حين الولادة، ولكن يجب الحصول على إذن شرعي من أجل إسقاط الجنين في مثل هذه الحالة.

الفحوصات قبل الزواج

كما ذكرنا بأن الأمراض الوراثية واحدة من الأمراض التي يصعب معالجتها، ولكن يمكن أن يتم تخفيف حدتها من خلال عمل بعض الفحوصات قبل الزواج، وفي حالة اجتمع طفرتان متنحيتان بين الزوج والزوجة لا يتم عقد القران، أما في حالة كانت الطفرة لدى الأبوين سائدة فبالتالي يكون مصاباً بالمرض، وليس هناك حاجة إلى أن يتم عمل الفحوصات، وفي هذه الحالة يلجأ الزوجان إلى استشارة طبيب مختص من أجل أخذ كمية كبيرة من التوعية، ولكن حالياً أصبحت وزارة الصحة تقوم بعمل مجموعة من الإجراءات الطبية من أجل الأشخاص المصابين بالأمراض الوراثية، وذلك من أجل الحصول على التأمين الصحي.

طرق معالجة الأمراض الوراثية

كما كرنا سابقاً بأن الأمراض الوراثية من الصعب جداً التغيير فيها، حيث أنه من الممكن أن نخفف من حدة الأعراض الظاهرة على الإنسان بسببها ولكن لا يمنع الأمر انتقالها إلى الأجبال المتعاقبة فيما بعد، وبالتالي يبقى المرض الوراثي أمراً مستعصياً لا يمكن الحد منه، وبالتالي بدأ الأطباء في استخدام وسائل جديدة وهي معروفة باسم تكنولوجيا الهندسة الوراثية.

العلاج من خلال إدخال جين سليم مع جين مصاب


وهذه الطريقة تكمن في أن يتم دمج جين سليم من الحامض النووي إلى جينات مريض مصاب بمرض وراثي، وموجود لديه جين معطل، وبالتالي فإن الجين المدخل قد يقوم بعملية تنشيط للجين الخامل ومحاولة التدخل في وظائفه وصناعة البروتينات الجديدة السليمة وبالتالي الحد من انتشار الجين بين الأبناء.

العلاج من خلال إدخال الجين السليم إلى الزايجوت


وتكمن هذه الطريقة في إدخال الجين السليم إلى الزيجوت وهي البويضة الملقحة، وذلك من خلال علية الحقن الدقيقة، وذلك من أجل العمل على اتحاد هذا الجين مع الكروموسومات الموجودة، وبالتالي انتقال الخلايا التي تنتج والتي قد تكون سليمة بنسبة معينة.