فضل علم التفسير
يُعدّ علم التفسير من العلوم الشريفة، وذلك لما فيه من البركة والمعرفة بمراد الله -تعالى- من كلامه الوارد في القرآن الكريم، كما أنّ حاجة الأُمّة إليه كبيرة، وقد كان لأهل التفسير الشرف والرفعة؛ لأنّ الناس ترجع إليهم في فهم كلام الله -تعالى- والمقصود منه، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا)،
يُعتبر علم التفسير من أهم العلوم الإسلامية وأشرفها؛ وذلك لأنّه يستخدم في فهم كلام الله -تعالى- وبيان معانيه وأحكامه، كما أنّ فيه بيان لأخبار السابقين، وأخبار اللاحقين، والحكم بين الناس، والغاية منه هي التمسك بدين الله -تعالى-، والوصول إلى السعادة، كما أنّ حاجة الناس إليه كبيرة، ومما يؤكد ذلك؛ ما ورد في القرآن من آياتٍ كثيرة تحثّ على التفكر فيه ووتدبُّره؛ كقوله -تعالى-: (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ)،
والقدوة في ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام-، وصحابته الكرام -رضي الله عنهم- الذين بذلوا الكثير؛ لبيان معاني القرآن الكريم واستخراج أسراره، اتّباعاً لقوله -تعالى-: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)،
أقوال السلف والعلماء عن أهمية التفسير
وردت الكثير من الآثار عن السلف والعُلماء التي تُبيّن مكانة التفسير وأهميته، وبيانها فيما يأتي:
- روى أبو عبد الرحمن السّلمي عن الصحابي عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّ الصحابة كانوا لا يتجاوزون عشر آيات من القرآن الكريم إلّا بعد فهمها والعمل بما فيها.
- قال قتادة عن الحسن: إنّه كان يُحب معرفة أسباب نزول الآيات، والمقصود من جميع الآيات التي تتنزل على النبي -عليه الصلاة والسلام-.
- قال إياس بن معاوية: إنّ قارئ القُرآن مع علمه بالتفسير كالرجل الذي يحمل مصباح ويُنير لهم ليلهم، فهو يُبين لهم الآيات التي هي نورٌ من الله -تعالى- للناس.
- قال مسروق عن نفسه: عندما رحل إلى البصرة ليتعلّم تفسير آية؛ وجد أنّ الرجل الذي يعلم تفسيرها رحل إلى الشام؛ فرحل إليه ليتعلمها منه.
12