حبّ الله سبيلٌ للنّجاة
يجدر بالمُسلم أن يُحيي قلبه بمحبّة دِينه الإسلام، ومحبّة الله -تعالى-، ومحبّة القرآن الكريم، فإنّ لك يؤثّر على ما يتبع من الحبّ؛ فيسلك المُسلم ما أمره الله به،
آثار محبّة الله للعبد
تترتّب العديد من الآثار للعبد على محبّته لله -تعالى-، في حياته الدُّنيا والآخرة، وفيما يأتي بيان البعض منها:
- اتّباع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، فقد قال -تعالى-: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)،
5 ممّا يدلّ على أنّ محبّة الله -تعالى- تُوجب على المحبّ اتّباع النبيّ -عليه الصلاة والسلام- فيما ورد عنه من الأقوال والأفعال، وبذلك تُنال محبّة الله -سُبحانه-.6 - الالتزام بما نصّ عليه القرآن الكريم، والسنّة النبويّة، من الأوامر والفرائض، مع الحرص على إخلاص النيّة لله -تعالى-، والسّعي في نَيْل الدرجات الرفيعة في الدار الآخرة، وتحقيق الغاية التي من أجلها خلق الله الخَلْق، المتمثّلة بعبادة الله وحده، قال -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).
7 8 - نَيْل مغفرة الله -سُبحانه-، والحرص على التوبة والإنابة إليه، دون النّظر إلى عِظَم الذّنوب، قال -تعالى-: (يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ)،
9 بالإضافة إلى تحقيق المودّة والمحبّة للعبد في الأرض بين المخلوقات، فقد أخرج الإمام مُسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: ( إنَّ اللَّهَ إذا أحَبَّ عَبْدًا دَعا جِبْرِيلَ فقالَ: إنِّي أُحِبُّ فُلانًا فأحِبَّهُ، قالَ: فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي في السَّماءِ فيَقولُ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فأحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، قالَ ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرْضِ).10 11 - تحقيق حماية ورعاية الله -تعالى- للمؤمن الذي يحبّه، بالإضافة إلى إجابة الدّعاء والسؤال، وتحصينه من الشرور، إذ قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ).
12 13 - محبّة أولياء الله، وعباده المؤمنين الطائعين، وكراهة معصية الله، وارتكاب الذّنوب والمعاصي، وإيثار محبّة الله، وطاعته، والتقرّب إليه.
14 - استعظام ذِكْر الله، والإكثار منه، والإعراض عمّا سواه، أي الانشغال دائماً بما يحقّق رضا الله -سبحانه-، وبذلك تتحقّق محبّته.
15
أقوال الصالحين في حبّ الله
وردت العديد من أقوال السلف الصالح -رحمهم الله- في حبّ الله؛ منها: ما قاله الحَسَن: "اعْلَم أَنَّك لن تحب الله حَتَّى تحب طَاعَته"، وقال البِشْر بن سَرّيّ: "لَيْسَ من أَعْلَام الْحبّ أَن تحب مَا يبغض حَبِيبك"، وقال ذو النّون: "مَتى أحب رَبِّي قَالَ إِذا كَانَ مَا يبغضه عنْدك أَمر من الصَّبْر"، وقال أبو يعقوب: "كل من ادّعى محبَّة الله وَلم يُوَافق الله فِي أمره فدعواه بَاطِلَة"، وقال يحيى بن مُعاذ: "لَيْسَ بصادق من ادّعى محبَّة الله وَلم يحفظ حُدُوده"،